النووي
330
المجموع
الزبيري وابن حجر العسقلاني في الباري بحديث بئر رومة ، وهو عن عثمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولبس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال ( من يشترى بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ، فاشتريتها من صلب مالي ) رواه النسائي والترمذي وقال : حديث حسن ، وفيه جواز انتفاع الواقف بوقفه . وفى رواية للبغوي في كتاب الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه انها كانت لرجل من بنى غفار عين يقال لها رومة . وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تبيعنيها بعين في الجنة ؟ فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها ، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم . ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتجعل لي ما جعلت له ؟ قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين . وللنسائي من طريق الأحنف عن عثمان قال : إجعلها سقاية للمسلمين واجرها لك ، وزاد أيضا في رواية من هذه الطريق ان عثمان قال ذلك وهو محصور وصدقة جماعة منهم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وفى قوله : فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين ، الدليل عل جواز أن يجعل الواقف لنفسه نصيبا في الوقف ، قالوا ويؤيده جعل عمر لمن ولى وقفه أن يأكل منه بالمعروف ، وظاهره عدم الفرق بين أن يكون هو الناظر أو غيره . هكذا قالوا . قال ابن حجر في فتح الباري : ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول ابن أبي ليلى وأبى يوسف وأحمد في الأرجح عنه . وقال به ابن شعبان من المالكية ، وجمهورهم على المنع الا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم انه قصد حرمان ورثته . ومن الشافعية أبو العباس بن سريج وطائفة . وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري جزءا ضخما ، واستدل له بقصة عمر هذه ، وبقصة راكب البدنة ، وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ، ووجه الاستدلال به انه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط . اه وقد حكى جواز الوقف على النفس ابن شبرمة والزبيري . وعن الشافعي